الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤١١قلت له: فإن قال من عليه الدراهم: أخذتها منك قرضا، وجررت لنفسك نفعا، أيكون هذا هو القرض الذي يجر نفعا، أم هذا ربا؟ قال: هو أعلم بنفسه، وإذا لم يكن ثم شرط به فلا يحكم عليه بذلك على سوء الظن به.
قلت له: فإن كان أقرضه الدراهم وقصده به المأكلة من أخيه؟ قال: فإن كان مراده به ذلك لم يجز له؛ /210 م/ لأنه من القرض الذي يجر به المنفعة لنفسه من المقترض، وعليه غرم ما أكله لمعنى ذلك، وإن كان على غيره ولم يرد به جر النفع من أخيه لنفسه فليس هو من ذلك.
قلت له: فإن كان من عليه الدراهم يحل من له الدراهم من قبل المؤنة في أيام ما كانا يأكلان جميعا، ويقول له: أطعمك لله، لا لأجل دراهمك، هل يثبت برآنه لأخيه على هذه الصفة، وهل فرق بين أن يطعمه ويسكت عنه؟ قال: ما أطعمه لوجه الله فليس له عليه رد فيه، وما أطعمه بشرط على أنه عليه، أو كان ذلك هو المعروف فيما بينهما فهو له عليه، وإذا كان يحله من ذلك ويبرئه لا عن حياء مفرط أدخله عليه لم يكن له أن يرجع فيه، وإن كان يطعمه ويسكت عنه وهذا يأكل من عنده على علم منه بأنه لا يطعم مثله في مثل ذلك الحال إلا بالقيمة فله، وإن كان يعرفه بالتطوع فيه في مثله فلا حتى يشرطه، وإن كان لا يعرفه بشيء من ذلك، وكان هو الداعي له إلى ذلك فلا شيء عليه له فيه إذا لم يشرطه عليه، وإن كان ذلك على وجه السؤال أو ما كان بمعناه في إدخال الحياء عليه في ذلك الذي لولاه لم يطعمه لزمه، وإن كان هذا المقرض لأخيه أقرضه الدراهم؛ لأجل المأكلة به لم يجز له، وكان عليه غرم ما أكله على ذلك، وفي برآنه بالحل بعد المتاب إلى الله لابد وأن يخرج فيها معنى الاختلاف، والله أعلم، فانظر في جميع ذلك.