الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤١٢قلت له: فإن لم يكن في بيته، بل وصل إليه يريد بعض الدراهم قرضا فقرضه، 210 س ثم رد المقترض مما اقترض، فذكر جميلا من القارض و(1) صار القارض يحسن إلى المقترض (ع: المقرض) إحسانا بينا من قبل خدمة يده، وما يقدر عليه من الإحسان، وفي قلب القارض والمقترض أن ذلك الإحسان إليه من قبل القرض السابق بينهما، أيكون هذا الإحسان حراما على هذه الصفة؟ قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: إن جاء رجل إلى رجل وقال له: "أقرضني ألف درهم"، فقال: "إن لي عند فلان ألفي درهم، خذها منه، وخذ لك قرضا منها ألف درهم وأعطني ألفا"، أيلزم القارض على هذه الصفة أم لا؟ قال: إن هذا يشبه أن يكون من جر المنفعة، وفي الأثر ما يدل على المنع من ذلك.
قلت له: هل فرق بين أن يكون له ألف درهم كما أراد المقترض القرض، أو يكون له ستة آلاف درهم وأمره باستيفائها؟ قال: نعم، إن لم يأمره أن يستوفي إلا ما أراد أن يقرضه إياه، ولم يكن مراده بذلك جر المنفعة له، وإن كان أراد بذلك جر المنفعة لنفسه فلا فرق، وإن كان أمره له أن يستوفي له ما يبقي له أظهر وهذا أخفى، فكأنه على إرادة جر النفع المحرم لنفسه به سواء.
قلت له: وهل يجوز إذا أراد إنسان أن يقرض إنسانا شيئا أن يقول القارض للمقترض: "أقرضك إلى مدة معلومة"؟ قال: نعم، كذلك قيل، وإنه لمن قول المسلمين، فانظر فيه.
(1) ث: أو.