قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٥

وروي مجاهد عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5] قال: استوى أمره وقدرته فوق بريته، وعن ابن عباس أيضا أنه قال في ذكر العرش: إنّ معناه: ارتفع ذكره وبهاؤه، ومجده، عمّا قال المفترون من أنّ له أمثالا وأندادا.

وروى عمر عن الحسن في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [فصلت:11] قال: بنى السماء فاستوى أمره وقدرته، قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وهو استواؤه على أمره وقدرته ولطفه، فوق خلقه، ولا يوصف ربّنا تعالى بشيء من صفات المخلوقين، ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدودين.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾، قالوا(1): فهذا يدل على أنّه جسم ينتقل من مكان إلى مكان.

الجواب: الظّاهر لا تعلّق فيه، لأن الاستواء إذا كان بمعنى الجلوس أو الركوب لا يعدى بـ"إلى". وفيها أنّه يوجب كونها موجودة أن لو كان أراد بها الانتقال وما بعدها يبطل ذلك لأنّه قال تعالى: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة:29]، فكيف يصحّ جلوسه عليها، وإنمّا سوّاها بعد أن استوى إلى السماء؟ وأمّا معنى الآية فهو ما ذكرناه من أنّه يقصد بخلقها، وقد دلّلنا عليه من قبل.

ومن ذلك قوله /131/ تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:10]؛ قالوا: وذلك يوجب كونه في مكان؛ لأنّ الصعود إليه إنما يصح متى كان في مكان.

(1) زيادة من ث.

٢٬١٦٧ / ٣٦٬٧٥٥