الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٦الجواب: إنّ ظاهر الآية لا يوجب ما ادّعوه، لأنّ صعود الكلام غير معقول ولا يجوز في الحقيقة، ومعناه أني(1) أقبل التوحيد وعليه أجازى، ويجعله(2) العمل الصالح رفيعا مقبولا، لأنّ التوحيد إنمّا يكون مقبولا(3) إذا كان مع صاحبه التقوى والزهد والورع، لأنّ رفع العمل الصالح إيّاه على ما يقتضيه ظاهره غير مقبول، وهذا نحو قولهم: أتاني كلامك، وورد علي قولك، وإنمّا يعني وقوفه عليه وإحاطته، وهذا في العرف والاستعمال ظاهر معلوم.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:4]، قالوا: وذلك ينبئ أنّه في مكان حتى يصح عروج الملائكة إليه.
الجواب: إنّه ليس في ظاهرها أكثر من أنّ الملائكة والرّوح يعرجون إليه في اليوم الموصوف، وهو يوم القيامة، فالواجب أن ينظر: هل هو في مكان مخصوص أو هو في جميع الأماكن أو ليس هو في مكان؟
فإن كان في مكان مخصوص صحّ الوصف بالعروج إليه على الحقيقة.
وإن لم يكن في مكان أو كان في جميع الأماكن لم يصح الوصف بالعروج إليه، ولما دلّ الدليل على أنّه ليس في مكان فلا يجوز ذلك عليه، ويدلّ عليه ظاهر الآية؛ فإنهّا تقتضي أنهّم يعرجون إليه في يوم القيامة، ولو كان على العرش متكئا، وكان الملائكة حوله لكانوا عنده في جميع الأوقات، فلو خصّ في يوم