الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤١٩ولا يحل لصاحب الدراهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل قرض جر منفعة فهو ربا»(1)، وإن خدم عنده من أجل ذلك فعليه له بقدر أجر مثله، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي رجل اقترض من رجل لارية طويلة، وأراد أن يعطيه بعد أيام نحاسا أو شاخا بتراض بينهما، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: فما لم يكن شرط فجائز، وكذلك إن اقترض نحاسا ورد عليه فضة فجائز، ما لم يكن شرط؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم أحسنكم قضاء»(2).
قال غيره: وفي رواية أخرى أنه قال: «خيركم أحسنكم ردا للقرض»(3)، وعندي أن معناهما واحد، وإن اختلف لفظهما.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي الذي يقترض من رجل دراهم، ويقول القارض للمقرض: "أقرضتك كذا وكذا لارية لتعطيني 214 س إياها من البلد الفلانية أو اليوم الفلاني"، أو يقترض جري حب، ويقول: "إذا صيّفت لتعطيني جري حب"، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: قد يوجد في بعض قول المسلمين جواز ذلك؛ لأن الإمام الصلت بن مالك أعطاه أبو مروان تمرا من نزوى؛ ليأخذ عوضه من صحار، هذا إذا كان على وجه القرض.
قال غيره: أما إذا قال: "أقرضتني جري حب فتعرضه على شرط أن يعطيه جري حب إذا صيّف"، فهذا قرض لا يجوز على هذه الصفة؛ لأن هذا شرط
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه البخاري، كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، رقم: 2390؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1601؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1317.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الوكالة، رقم: 2305؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1600؛ وابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2285.