الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧القيامة بعروجهم إليه؛ فلمّا بطل أن يكون العروج إليه من جهة المكان؛ وجب أن يكون المراد به عروجهم إلى حيث يتولى الحكم فيه دون غيره.
وأمّا معناه فإنّ أصل المعارج الدرجات الرفيعة، والله تعالى مالك لذلك وخالق له، فصحّ أن يضيفهما إلى نفسه بقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ [المعارج:4]، يعني إلى موضع هذه الدرجات الرفيعة.
و"إلى" تستعمل على وجوه:
منها: أن تكون بمعنى المكان، كقوله: خرج إلى الكوفة.
وثانيها: بمعنى عود الأمر إليه في وقوفه عليه، نحو قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، والكلم في الحقيقة لا يصعد.
وثالثها: أن تكون بمعنى التعدية. تقول: لجأ إليه وعاد إليه، وتقول: رجع أمرنا إلى الأمير.
ورابعها: أن يكون فيه إضمار في قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات:99]، وكقوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ [النساء:100]، عنى أنّه إلى حيث أمر بالخروج إليه، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم لما انقسم هذه الأقسام.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:5]؛ قالوا: فذلك ينبئ أنه(1) في السماء.
الجواب: إنّ الظاهر لا تعلق فيه؛ لأنه ليس فيه أنه في السماء.
(1) في ث زيادة: أنا.