قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٨

وبعد: فكيف يكون في السماء وهو في زعمهم على العرش، وإنما معناه أنه يدبر الأمر ما بين السماء والأرض على ما توجبه حكمته، وهذا كقولهم: "فلان يدبر الأمر من الشام إلى خراسان"؛ أي: ما بين الشام إلى خراسان، يجري الأمر بتدبيره وأمره، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾؛ أي: عاقبة تلك الأمور مرجعها إليه لا يفوته شيء. كما يقال: "رجع أمرنا إلى القاضي"، وعاد إليه؛ [أي: عاد إلى](1) حيث يتولى الحكم فيه هو(2).

وبعد: فإن عروج الأمر وصعوده في الحقيقة لا يصح؛ فالتعلّق بالظّاهر غير صحيح.

ومن ذلك قوله: ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك:16] /132/ الآيتين، إلى قوله: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك:17]؛ قالوا: فأخبر أنّه في السماء.

الجواب: إنّ ظاهر الآية لا يقتضي ذلك؛ لأنه لم يبيّن من المعنى بأنه في السماء، ومن المخوف منه، ولأنّه يجوز أن يكون عنى به الملائكة الذين أهلك الله تعالى من أهلك على أيديهم، وأنهّم تولّوا بعذاب أولئك القرون، واستأصلوه؛ فالتعلّق به ساقط.

وبعد: فلو اقتضى هذه الآية ما ادعوه، لوجب أن يكون مع صاحب كل نجوى لقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:7] الآية، وعند كل نفس لقوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬١٧٠ / ٣٦٬٧٥٥