الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١١مسألة في أسباب الشروط: قال أبو محمد عبد الله بن جعفر: (المعروف بابن درستويه(1)) من كتاب الإرشاد في النحو: أما قوله في "أو": إنها تكون عاطفة بمنزلة الفاء والواو وغيرهما، فقد كنا بيّنا أن "أو" ليست بحرف عطف، ولا يدخل بعدها فيما دخل فيه ما قبلها من الشركة والاجتماع في القصة، وإن أهل النحو إنما سموها حرف عطف لاشتراك ما قبلها وما بعدها في الإعراب في عامة المواضع؛ لاستوائهما في الشك، لا لاشتراكهما في الأمر الذي يصح به العطف، فإنما هي حرف شك في الأصل، وإن أخرجها الاتساع فيها إلى مضارعة الشك، إلا أنه لما استوى الشيئان عند المتكلم، أو سواه عند غيره في الشك فيهما جميعا، ضارغ ذلك فيها معنى الاشتراك في غير الشك /9/ وهي حرف يدخل على الأسماء والأفعال، ويحدث فيهما الشك، كقولك في الأسماء: ضربت زيدا أو عمرا، وفي الأفعال: زيد ينطلق أو يقيم [(ع: يقوم)](2) أخبرت في الأول أن الضرب قد وقع. ويثبت(3) بأو أنك شاك في المضروب من الرجلين، فسويت بينهما في شكك لا في ضربك، وليس هكذا يكون الواو والفاء، وكذلك أخبرت في الثاني أن زيدا هو الفاعل، ويثبت لقولك أو أنك شاك في الواقع من الفعلين، فسويت بينهما في شكك، لا(4) في أنّ زيدا فاعل، فاحتجت أن تعرف الثاني من الشيئين المشكوك فيهما بإعراب الأول، كما سويت بينهما