قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٢

في الشك، فضارعت "أو" لذلك حرف(1) العطف، وهي غير عاطفة، وإنما الاتساع في "أو" حتى يخرج إلى غير الشك، فمثل قولهم: "كلِ الخبز أو اللحم أو التمر"، فليس هاهنا شك، ولكنك سويت بين هذه الأشياء عند تخييره فيها، ورخصت له في أكل أيها شاء، فكأنك [قلت له: كل](2) أيَّ هذه الأشياء شئت، فمعنى "أو" هاهنا كمعنى "أي"، ألا ترى أنه ليس في "أي" شك، وإنما هو تخيير، ولو كان بدل هذا الأمر نهي، فقلت: "لا تأكل الخبز أو اللحم أو التمر"، لكنت حظرت(3) عليه ما كنت أبحته في الأمر؛ لأنّ النهي ضد الأمر، فكأنك قلت: كلْ ما شئت غير هذه /10/ الأشياء، وعلى هذا قول الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:24] أي أطع غير هذين، ويدلك(4) على أنه ليس في كل موضع تكون "أو" بمعنى الشك؛ لأن الشك من عوارض العلم، والعلم إنما يعبر ويوضح بالأخبار، والأمر ليس بإخبار، ويوضح ذلك هذا قول الله - عز وجل -: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات:147] فالله لا يشك في شيء، وكذلك جاز وقوع "أو" هاهنا في الخبر؛ لأنه عرض فيه معنى يبطل الشك، وإنما المعنى أنه خيره في الذهاب إلى مائة ألف أو أكثر منهم، ورخص له في ذلك، ولم يحضره(5) عليه (أي: لم يمنعه) ولو أمره أن لا يأتي إلا

(1) ق: حروف.

(2) ق: قلت لا كل.

(3) في النسختين: يحضره.

(4) ق: يدل.

(5) في النسختين: يحضره.

٢١٬٦٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.