الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٣مائة(1) ألف لا يزيدون ولا ينقصون، لكان كلفه أمرا عسيرا شاقا، والله أرأف بأنبيائه أن يكلفهم ذلك، وإنما هرب من قال: إنّ معنى "أو" في هذه الآية الواو من تأول الشك على الله - عز وجل -، ولا يجوز عندي أن يكون معنى "أو" في معنى الواو في شيء من الكلام، ولكن قد يدخله مثل هذه العوارض فيضارع غيره في المعنى وأصله ما قلنا، فأما احتجاجهم بقول متمم بن نويرة:
فلو كان البكاء يرد شيئا … بكيت على عمير أوعقاق
على المرأين إذ هلكا جميعا … لشأنهما بحزن واشتياق
وقولهم: إن معنى هذا "بكيت على عمير وعقاق" فخطأ عندي، فإنما /11/ أراد: "فلو كان البكاء على عمير أو عقاق يرد شيئا بكيت على المرأين إذ هلكا"، فقدم وأخر للاضطرار إلى الوزن، وكذلك يكتب على العهود والوثائق وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها، لا يجوز أن يكون معنى "أو" معنى الواو، ولكن المعنى فيه أنّ ذلك صار له بأي حق كان، فكأنه مثل قولك: جالس الحسن وابن سيرين، فلم يرد أن يجالس أحدهما دون الآخر، ولا أن يجمعهما جميعا دون غيرهما، وإنما أردت جالس هذا الضرب من الناس، وكذلك هذا كأنه باعه الدار مع هذا الضرب من الحقوق التي منها داخل ومنه خارج، فضارع معنى الواو، وليست "أو" في نفسها معنى الواو، فإنما دخلت "أو" هاهنا للتسوية على معنى الإباحة الداخل والخارج له.
مسألة من الأثر: وجدت عن بعض أصحاب الشروط المعروفين به، إذا كان المال في بلد متفرقا فيه، كتب حدود القرية ووصفها، ووصف المال بقعة بقعة
(1) ق: بمائة.