الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٥له بحقه هذا ماله الفلاني بيع القطع، ثم إن المقر بعد ذلك طلب قيمة المال ممن أقر له، وباع عليه المال، وادعى أنه لم يستوف قيمة المال ممن باع له المال، على المقرور بالحق المبيوع له بحقه هذا المال يمين أنه سلم(1) للمقر قيمة المال، أم لا يمين عليه؟ وكذلك إن كتب: "قد باع فلان ماله الفلاني لفلان بن فلان"، وكتب له براءة من الثمن، ورجع بعد ذلك يطلب ثمن ماله، ماذا يجب عليهما جميعا في ذلك.
الجواب: عليه البيّنة العادلة لذلك، ولا إنكار بعد إقرار، وإن نزل إلى يمينه فعليه له ذلك عندنا، وكذلك إن باع ماله بثمن معلوم، وكتب براءة من الثمن للمشتري، ثم ادعى أنه لم يقبضه منه فعليه البيّنة، وإن أعدمها ونزل إلى يمينه، فعليه له ذلك عندنا، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وإذا كتب الكاتب: "أقر فلان بن فلان أنّه عالم بهذا المبيع، غير جاهل به، ولا شيء منه"، ففي ذلك اختلاف، وأكثر القول أنّ هذا اللفظ لا يبطل الغير حتى يكتب أنه عالم بهذا المبيع وبحدوده، غير جاهل به ولا بشيء من حدوده، والله أعلم.
مسألة عن أبي نبهان: وفيمن باع مالا، وأقرّ بمعرفته، ثم نقض البيع بدعواه بجهالة، فلا نقض له في الحكم؛ لإنكاره ما قد صح عليه في الظاهر بإقراره، وبعض أجازه مع يمينه، غير أني أرجّح ما قبله إلا أن يصدقه المبتاع له، وأما فيما بينه وبين ربه، فإن كان صادقا لم يجز له، وإن كان كاذبا فلا بأس عليه، والله أعلم.
(1) ق: يسلم.