الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٧وقلت: أرأيت إن اشتريت من عنده على قوله، ثم جاء صاحب السلعة فأنكر البيع أنه لم يأمره ببيعه، وإنما وجهه إليه إلى وصوله ويبيع سلعته، قلت: كيف يكون الحكم في مثل هذا؟ قلت: وهل يلزم المشتري لصاحب السلعة تبعة أو حق؟ فعلى ما وصفت: فإن كان قد اشترى من عند هذا مما في يده من العروض بقوله، وسلم إليه الثمن، ولم يصدق الذي قال له أنه لم يأمره ببيعه /28/ فلا يبيعه عليه -إن شاء الله-.
قلت: وما يلزم البائع لصاحب السلعة إذا طالبه بسلعته؟ فإن كان البائع باعها بغير رأي صاحبها، فصاحبها بالخيار إن شاء سلعته، وإن شاء الذي بيعت به.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنه إذا أقرّ أن السلعة لغيره، وأقر لمن هي، وباعها فبيعه لها جائز إذا كانت من العروض، وقال أنه أمره أن يبيعها له، فإن غير ذلك رب المال بعد ذلك، انتقض البيع، وكان على المشتري الخروج إليه من سلعته على سبيل من أخذ من ذلك بسبب، لا على سبيل الاغتصاب، فافهم ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: ورجل في يده عروض أو أصول أو حيوان أقرّ به لغيره، ثم أراد بيعه، أيجوز أن يشتري من عنده ويسلم إليه الثمن أم لا؟ قال: أمّا العروض فيجوز أن تشترى منه، ويسلم إليه ثمنها، ولو لم يقل أمر ببيعها، وأما الحيوان فحتى يقول أنه أمر ببيعها، وقيل: لا يقبل قوله في الحيوان حتى يكون عنده ثقة يخبره أنه أمره، وقيل: إن كان المأمور ثقة يجوز، وإن كان غير ثقة لم يجز، وأمّا الأصول حتى تصح الوكالة في بيعها من ربها، والله أعلم.