قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٣٠

أنه لغيره، وإن نازعه أحد فادعاه عليه فلا يمنع من جوازه، ولا نعلم أنه يختلف في هذا الرأي برأي يعارضه من قول أهل العلم؛ إذ لا يصح في حكمه إلا حلّه.

مسألة: ومنه: فيمن يبيع شيئا من الأصول، والمشتري لا يعلم أنها للبائع، فقد روى بشير بن محمد بن محبوب عن عزان بن الصقر أنه قال: لا يشتريه. وعن الفضل بن الحواري: إن له أن يشتريه؛ لأنه إذا باعه فقد صار ذا يد فيه، فإن أقر بأنه لغيره أو صح بالبينة، إلا أنه يدعي على ربه أنه وكله في بيعه، أو أمره به، جاز في قول بشير لمن أراد أن يشتريه منه. وقيل: لا يجوز إلا أن يكون ثقة. وبعض لم يجزه من الثقة حتى يصح له ما /32/ يدّعيه.

وما سواها من الحيوان أو العروض؛ ففي الأثر ما دل على أنه لا بأس بشرائه من يديه، ولا يدفع الثمن له، وإن أقر به لغيره فادعى أنه قد أمره ببيعه، أو أنه قد صار له بوجه ينقله إليه، فلا يمنع من أن يجوز في قول أهل البصر، إلا أن يعارضه من هو له فينكر دعواه، فإلى قوله فيه يرد، وبعض يجعله إلى من في يده؛ لأنه المتعارف بين الناس في هذين، فالقول قوله ما لم يصح كذبه، إلا أن ما قبله أصح فهو به أولى؛ لأنه في أصله من الدعوى، وإنما جاز في الاطمئنانة، وقد عارضها بالقطع حكم القضاء بالمنع، فأين محل جوازها؟ على هذا يكون أني لا أراه فلا أعرفه، ولعلي أن أنظر فيه بعد ذلك.

مسألة: ومن غيره: وعن الرجل يريد شراء المال فيقول له ثقة وليه أو غير وليه: لا تشتريه؛ فإنه حرام، أو لبني فلان فيه حصة أو لي أنا فيه حصة؟ قال: ليس عليه أن يقبل من واحد، ولا يقبل من اثنين عدلين، ولو كانا عدلين فادعيا لأنفسهما لم يقبل ذلك منهما، والله أعلم.

٢١٬٧١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.