قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٠

الجواب: إنّ لفظة "عند" لا تقتضي [المكان وذلك](1) لأنّ هذه اللفظة تتصرف باللّغة على وجوه، ومهما تصرف اللفظ على وجوه من المعاني فليس لأحد أن يقتصر به على وجوه دون سائر ما يحتمله إلاّ بدليل، فنقول: إنّ "عند" تستعمل على وجوه: فمن ذلك قوله: ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [الزخرف:85]، ليس يريد أن علم الساعة في مكان يقرب منه، إنمّا يريد أنّه به عالم.

وكذلك قوله تعالى: ﴿فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النساء:134] ليس يريد به إلاّ أنّه القادر عليه، المالك له.

ويقال: هذا عند أبي حنيفة كذا، وعند الشافعي كذا؛ أي: في مذهبهما.

وقال الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما وجوههم … عندك راض والرأي مختلف

وليس يذهب في ذلك إلى مكان، فسقط تعلقهم.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:46] وكذلك قوله تعالى: ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ [إبراهيم:14] قالوا: فأوجب مقاما، والمقام حيث(2) يقوم الموصوف به.

الجواب: إنّ ظاهره لا يدلّ على أنّه في مكان وهو قائم فيه؛ لأنّه خوف مقامه، وقد علمنا أنّ الخوف لا يتعلّق بالمكان حتى يكون ذلك مرغبا في الطّاعة صارفا عن المعصية، ومتى تعذر؛ لأنّ الخوف لا يكون عن المقام، فلا بد فيه من حذف، وقد بيّنا أنّ الإضافات في مثل ذلك تختلف فتارة يضاف الفعل إلى

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ليس.

٢٬١٧٢ / ٣٦٬٧٥٥