قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧١

الفاعل، وتارة إلى المفعول، وتارة إلى الآلة، وتارة إلى غير ذلك، ومعناه أنّ من خاف مقامه لدي، ووقوفه على المحاسبة، والمساءلة كما نطق به الكتاب، فأضاف المقام إلى /133/ نفسه، وإن كان أراد به مقام العبد وحذف إضافته إلى العبد، وهذا كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص:24] أراد سؤاله إيّاك نعجتك، فأضاف السؤال إلى المظلوم، وهذا كقول الشاعر:

فلست مسلما ما دمت حيا … على زيد بتسليم الأمير

أراد بمثل تسليمي على الأمير، فحذف إضافته إلى نفسه وأضافه إلى المفعول به، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:46]، أراد مقامه عند ربه، ونحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه:108]؛ أي: لا عوج لهم عنه، فجعل العوج له إذ كان العوج لهم عنه.

وبعد: فإنّ المقام ها هنا ليس هو المكان الذي يقام فيه، إنمّا هو مصدر قائم، يقوم. قام فلان قياما ومقاما معناه(1) خاف قياما بين يدي الله تعالى.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء:79]، قالوا: معناه(2)، أنّه يقوم معه على العرش.

الجواب: هو أنّه ليس في ظاهره شيء من ذلك، ولا دلالة عليه بصريح اللفظ ولا بفحواه، لأنّا بيّنا أنّ المقام كما يكون عبارة عن المكان يكون عبارة عن المصدر، على أنّه تعالى لم يبيّن أين هذا المكان وكيف هو، فهو كلام محتمل

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬١٧٣ / ٣٦٬٧٥٥