قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢

مفتقر إلى البيان، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم بالظّاهر.

وأمّا معناه؛ فقد روي عن مجاهد أنّه قال: أراد به شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله يوم القيامة. ويروى عن زيد بن أرقم عن النبي - عليه السلام - وقوله: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، أنّه تعالى أراد به الشفاعة، وروي أيضا عن سعيد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وآله مثله، وروي عن حذيفة أنّه قال: في قوله: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يجتمع النّاس في صعيد واحد ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة، ثم ينادى محمد صلى الله عليه وآله وسلم على رؤوس الأولين والآخرين، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، عبدك بين يديك، ولك وإليك، لا منجا ولا ملجأ منك إلاّ إليك، تباركت ربنا وتعاليت، سبحانك رب البيت، فذلك المقام المحمود.

ومن ذلك قوله أيضا: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:156]، وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم:11]، ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس:31]، قالوا: فهذا يوجب كونه في مكان يرجع إليه.

الجواب: إن ظاهر الرجوع يوجب الإخبار عن العود إلى حيث خرج منه، ولا خلاف أنهّم لم يكونوا عنده.

وبعد: فإن الآية تقتضي رجوع الجميع إليه؛ لأنّه تعالى قال: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة:28]، فالكل داخل في هذا الحكم، والخصم لا يقول به، وأمّا المعنى فإنّه أراد به الرجوع إلى القيامة، إلى حيث لا يتولى الحكم بين العباد سواه، وكما يقال: "رجع أمرنا إلى الأمير وإلى الحكم".

٢٬١٧٤ / ٣٦٬٧٥٥