قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٤٦

سفره، وأنكر أنه مال من يبيع ذلك الموضع من ماله، وأنكر الكتاب /51/ الذي وصل منه، ولا أمر به، وأخذ المال من يد المشتري وقبضه، وكان المشتري قد زرع الأرض، وثمر النخل سنين عدة، أيجب عليه لرب المال قيمة ما استغل منه في تلك السنين أم لا؟ بل عليه في ظاهر الحكم ما تناول من غلة النخل، وعليه فيما زرع الأجر لرب المال، والزرع للزارع إذ هو خارج من حكم الغاصب فيما زرع، وبالله التوفيق.

مسألة: رجل غصب مالا أرضا ونخلا، ثم باع ذلك المال الذي اغتصبه على إنسان، والمشتري عارف بذلك المال الذي اشتراه أنه مغصوب، وليس للبائع فيه حق، واشتراه على ما وصفت لك، ودفع الثمن إلى البائع، وقبض المال من يد من باعه، وهو يعلم بغصبه له، وثمن المشتري المال ما شاء الله، ثم ردّه على البائع، وقال له: "رد عليّ ثمن المال والذي قبضته مني"، أيلزم البائع رد الثمن أم لا؟ قال: أقول: إن البائع حرام عليه ثمن ما قبض من الذي سلم إليه المال المعتدى في تناوله، وعليه رد ذلك إليه؛ لأنه لم يصر إلى قبضه بوجه من وجوه الحق، وبالله التوفيق.

مسألة: وكذلك كل من اشترى مالا، وأشهد أنه عارف به وبحدوده لزمه، فإن احتجّ أنه أشهد /52/ بذلك وهو غير عارف بهذا الذي اشتراه، فالأيمان بينه وبين البائع، أن يحلف البائع: "لقد أقر أنه عارف بما اشتراه منه"، أو يرد اليمين إلى المشتري، فيحلف أنه غير عارف بهذا الذي اشتراه، فإذا حلف؛ انتقض عنه البيع.

مسألة عن رجل اشترى من رجل مالا، واشترط عليه أن لا يبيعه من أحد؟ قال: قد قال من قال: البيع تام، وشرطه باطل. وقال آخرون: البيع منتقض

٢١٬٧٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.