قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٥٤

فله في ذلك الرجعة، وأما من أقر بماله من أرض كذا وكذا لفلان(1)، أو بما له كله لفلان، ثم احتج أنه غير عارف بماله فلا حجة في ذلك؛ لأنه إقرار، وقد كان خالفنا في ذلك من خالف، وكان هذا الرأي هو الأكثر.

مسألة: سألت أبا عبد الله ? عن رجل باع من رجل مالا، وأشهد كل واحد منهما على نفسه أنه عارف بحدوده، أو بجميع حدوده، ثم احتج أحدهما بهذا المال أو بحدوده أو بشيء من حدوده، واحتج أن معرفته إنما كانت غير هذه الحدود، أو قال المشتري: "إني كنت أرى أن هذا المال إلى هذا الموضع /61/ أكثر ممّا صح أنه في حدوده"، أو احتج البائع أنه إنما كان يعرف أن حد هذا المال إلى هذا الموضع، وقد صح أن هذا أكثر، وطلب أحدهما النقض على ما احتج؟ فقال: ليس هذه لهما بحجة تنقض البيع، وقد أقرا أنهما عارفان بهذا المال، وبجميع حدوده، فإذا شهد شاهدا عدل على حدود هذا المال؛ فالبيع ثابت عليهما. قال: وكذلك لو أن رجلا اشترى من رجل غلاما، ثم أقر أنه عارف بجميع عيوبه، ثم احتج أن فيه عيوبا لم يكن رآها، وقال: "رأيت في ظهره حدبا، ورأيت أصبعيه(2) متلاصقتين، ولم هذه البياضة في عينه؟ " لم تقبل هذه الحجة، وقد أقر أنه عارف بجميع عيوبه، وكل عيب ظهر فيه فهو داخل فيما أقر به أنه رآه، ولكن إذا باع رجل مالا لرجل، وأقر أنهما عارفان به، ولم يقولا أنهما عارفان بحدوده، ثم احتج المشتري أو البائع أنه لم يكن عارفا بجميع حدوده، فله الحجة، وعلى الآخر البينة أن هذا المحتج بالجهالة عارف بحدود هذا المال، فإن

(1) ق: الفلان.

(2) ق: أصبعه.

٢١٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.