الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٥٦مسألة لغيره: ورجل له منزل لا يعرفه بحدوده فجاء إليه آخر فقال له: /63/ ["تبيع لي ذلك المنزل بكذا وكذا"، قال: "نعم"، والمشتري عارف به، والبائع لا يعرف بحدوده كلها، فأخذه من عنده، ثم رجع إليه ثانية فقال له: بيتي حدود إلا أن المشتري عنده ذلك، فلما قال له وعرفه إياه لم يتم البيع في نفسه، ولا طلب ذلك المشتري، فقام المشتري عمّر المنزل بحضرة هذا، وسكنه حتى مات، وخلف ورثة يتامى أو بالغين، ثم طلب هذا السؤال، ما يلزمه في أمر هذا المنزل إذا لم يرض بالبيع ولا حده المشتري يوم البيع، ولا يعرف حده إلا بعد ذلك؟ فمعي أنّه إذا صح ذلك كان على هذا. فمعي أن بعضا يقول: إن له على الورثة ما له على المشتري من النقض. ومعي أنه قيل: إذا مات المشتري فقد قامت حجته، وثبت الشراء على البائع، إذا كان إنما هو من طريق الجهالة بشيء منه، أو من حدوده.
وقلت: إن رضي اليوم أو كان قد رضي قبل اليوم بذلك المنزل، هل يكون جائزا لهما جميعا؟ فمعي أنه إذا رضي بذلك البيع وأتمه ما لم يكن قد وقع حكم نقضه بينهما جميعا، فأرجو أن يسعه ذلك في أخذ الثمن.
وقلت: لو كان غير ذلك مثل نخل أو غيرها، لا يعرفه كم، إلا أنه يعرف أن له هنالك شيء لا يحده، فجاء إليه فقال له: "تبيع ما كان لك في موضع كذا وكذا:، فقال: "نعم" فباعه عليه، والمشتري يعرف أنه له، فأخذه بأقل من ثمنه أو بثمنه، هل يكون هذا تاما أو جائزا ما لم يغير المشتري، ويدعي الجهالة بها جميعا؟ فمعي أن ذلك لا يجوز في الحكم، وإن تتامما على ذلك تم، فأرجو أن يسعهما ذلك.