الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٦٩مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل اشترى من رجل مالا أو عروضا أو حيوانا، وشرط عليه إن انتزع منه بحق أو بباطل، فعليه خلاص ذلك بما عز وهان، ثم أدرك بحق، ولم يقدر على خلاصه، كيف العمل في ذلك؟ فعلى ما وصفت: فإنهم كانوا يبطلون شرط الخلاص، وإنما عليه رد الثمن إلا أن يكون شرط الشروى، فله الشروى متى انتزع منه بحق أو بباطل، فإن انتزع منه بباطل لم يثبت عليه هذا الشرط، فهذا البيع منتقض؛ لأنهم أدخلوا فيه شرطا مجهولا، فإذا رد إليه ماله أخذ منه الثمن الذي سلمه إليه، وليس عليه أن يأخذ الثمن من البائع إذا انتزع منه المال بباطل حتى يرد ماله كما أخذ منه.
وقلت: إن شرط على نفسه إن أدرك بحق فعليه للمشتري ألف درهم، وكان المال الذي /79/ استحقّ يسوى مائة درهم، هل يجوز له أخذ الألف؟ فعلى ما وصفت: فهذا شرط باطل، وليس له أن يأخذ منه أكثر مما أعطاه، إلا أن يشترط عليه الشروى، والشروى أن يعطيه مثل ما انتزع منه نخلا مثل نخله، أو أرضا مثل أرضه، أو دابة مثل دابته، أو قيمته يوم يستحق، وذلك أن تصح البينة العادلة لهذا الذي يدعيه، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وعن أبي علي الحسن بن أحمد: وما تقول فيمن باع مالا على رجل وشرط له إن أدركت في هذا المال فهذه القطعة -يعني قطعة من ماله- شروى هذا المال، يثبت عليه أم لا؟ الذي عرفت إن شرط الشروى فيه اختلاف، وأكثر القول بثبات ذلك، وأما هذا الشرط فالله أعلم، وما أحب ثباته، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.