قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤

أراد بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، ثم ذكر ما يقتضي زيادة حاله في ذلك هو كقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10].

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة:255]، قالوا: وذلك يدلّ على أنّه على كرسي، وإلاّ لم يكن لإضافته إليه معنى وفائدة.

الجواب: لا تعلق لهم بالظّاهر إنمّا أخبر عن صفة الكرسي، وأنّه بهذه الصفة، ولم يخبر عن كونه عليه، وكما لا يوجب إضافة الكعبة -شرفها الله- إليه، فيقال: بيت الله كونه فيها، فكذلك هذا على أنّ عند القوم على أنّه على العرش دون الكرسي، إلا أن يزعموا أنه تعالى تارة يكون على العرش، وتارة على الكرسي، فيوجبوا عليه الانتقال والتغيير، وذلك عن الله منفي.

ومن ذلك قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود:18] والعرض يقتضي مكانا يعرض فيه، فهو يوجب كونه فيه وإلا لم يصح العرض.

الجواب: إنّ حقيقة العرض عليه تستحيل، لأن العرض في الشاهد إنما يصح على من لم يكن شاهدا للشيء عالما به، ومن كان رائيا له عالما به في كل حال؛ فالعرض عليه محال، والمراد به أنهم يعرضون للمحاسبة في الموضع المعد لذلك، فجعل العرض في ذلك الموضع عرضا عليه، كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات:99] وعنى به إلى حيث أمرني. انقضى الذي من كتاب المعتزلة، فينظر فيه، وإنمّا كتبته هنا لينظر فيه أولو النظر.

مسألة من كتاب الإرشاد: والدنو من الله تعالى هو سرعة الإجابة وقرب المنزلة. ألا ترى أنّ العرب تقول: "أتينا فلانا فأسرع إلينا" يعنون إلى إجابتنا وإلى

٢٬١٧٦ / ٣٦٬٧٥٥