قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٥

ما سألناه، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة:186]، فليجيبوا إلى طاعتي.

وقيل: الدعاء: الطاعة، والإجابة: الثواب، كأنّه قال: أجيب دعوة الداعي بالثواب إذا أطاعني، وهذا إذا لم يسأل الداعي محالا، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ما من مسلم دعا الله دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث: إمّا أن يعجل دعوته، وإمّا أن يدخر له في الآخرة، وإمّا يدفع عنه من السوء مثلها»(1)، فالإجابة كائنة عند حصول الدعوة، لأن قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ﴾ خبر لا يجوز عليه النسخ.

وقيل: للدعاء آداب وشرائط هي أسباب الإجابة ونيل المنية، فمن وعاها واستكملها كان من أهل الإجابة، ومن أغفلها واستحل بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء.

وقيل لإبراهيم بن أدهم: ما لنا ندعو الله فلا يجيب لنا؟ فقال: لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه، وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا(2) منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس، والله أعلم.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال، بَابٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ فَضْلِ الدُّعَاءِ، رقم: 143؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 6/ 311.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: تهابوا.

٢٬١٧٧ / ٣٦٬٧٥٥