الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٧٧مثل ما أخذ منك"، فقال المشتري: "لا، إمّا أتمّ لي بيعي، وإما فاردد عليّ دراهمي"؛ فإن كان البيع جملة واحدة، فالمشتري بالخيار؛ إذ قد أدرك في بعضه، إن شاء رد البيع، وإن شاء قبل منه بدعواه إليه، وإن كان /87/ البيع متفرقا بثمن معروف، فأدرك في بعضه بأي ثمنه، لم يفسد ذلك الباقي.
ومن غيره: قال: نعم، قد قيل هذا. وقال من قال: ليس ذلك للمشتري، وإنما له شروى ما أدرك له، أو ثمنه إن لم يستحق الشروى، إلا أن يكون أدرك في جملة المال بطريق أو ساقية يكون على جملة المال ضرر، كان له الخيار في ذلك على ما وصفت في المسألة الأولى.
مسألة: وعن رجل باع لرجل أرضا، وكان المشتري يزرعها ويعملها ويؤدي ثمنها إلى صاحبها، ثم قال: "لم تطعني على حدودها"، قال: "نعم، لم أطعك عليها، ولكنك قد كنت بها عارفا"، أفيجوز بيعها أم حتى يطيفه على حدودها؟ فإذا عرف حدودها ولو لم يطفه عليها، فقد جاز البيع، وإن قال البائع: "لم أعرف ما بعت" وقد كان يأكل هذا المال ويزرعه ويأكل، لم يقبل ذلك منه.
مسألة: وقال أبو زياد وزياد في رجل اشترى مالا من رجل متفرقا، فأخذ منه شيء بالشفعة، فأراد المشتري أن يرد بقية ما اشترى من المال على البائع، فكره البائع أن يأخذه، فقالا: ليس للمشتري أن يرده، وهو عليه واجب بقيمته(1) من جملة المال.
ومن غيره: قال: نعم، وهذا في الشفعة، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وأما لو /88/ استحق من المال شيء بغير شفعة، ففي ذلك الاختلاف؛ فقال من
(1) ق: بقيمة.