قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦

مسألة: التجلي في كلام العرب /135/ ولغتهم هو ظهور الشيء، وقد يظهر بوجهين مختلفين: ظهور جهرة، وظهور دلالة.

فالذي يكون جهرة، لا يكون إلاّ جسما أو هيئة جسم أو فعلا مشهودا؛ لأنّ الأبصار لا تدرك الأماكن كذلك.

وأمّا التجلي الذي يظهر بالدلائل، مثل قول القائل: تجلى لهذا الشيء إذا بان وظهر بالدلائل الحقيقات التي لا ريب فيها؛ فالتجلي من الله تعالى إنمّا هو بالدلالات والبينات؛ لأنّه ? ليس بجسم ولا عرض فيتجلى جهرة.

ومعنى قوله - عز وجل -: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف:143]؛ أي: تجلى بآية من آياته فلم يطق الجبل حمل تلك الآية وصار دكا، كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر:21]، وكذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل.

وقيل: إنّ الآية التي تجلّى بها للجبل هي آية من أعلام القيامة وهي غير الله (، والله المتجلي، والتجلي غيره، والمتجلي خالق، والتجلي مخلوق لأنه غير الله تعالى. وقولهم في الدعاء: "سبحانك خلقت من آياتك وعجائب تدبيرك، ما تجليت به لخلقك، وأوصلت إلى القلوب من معرفتك، وما آنسها من وحشة الفكر فيك"، فهذا على سعة كلامهم، لأنّ الله انكشف وظهر، تعالى الله عن ذلك، والله أعلم.

٢٬١٧٨ / ٣٦٬٧٥٥