الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٧الباب السادس والعشرون في النور والقوة
من كتاب الإرشاد: زعم المفترون على أن الله تعالى نور من الأنوار، وجسم من الأجسام النورانية، وذلك لا يكون إلاّ للأجسام المحدودة القابلة للأعراض الطارئة، تعالى الله عن ذلك، ولكن الباري قال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35]، أنّه الهادي من في السماوات والأرض، لأنّ الهدى والحق نور، والضلال والباطل ظلمات، والقرآن نور، والحق نور، والإيمان نور، وإنمّا سمى الله تعالى نفسه نورا على المجاز دون الحقيقة، إذ كان النور محدثا وعرضا، والله لا يشبه المحدثات والأعراض، بل ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير، والله أعلم.
فصل: ومن كتاب ركن الدين، تأليف أبي طاهر المعتزلي: ينظر فيه فإنيّ كتبته هنا لينظر فيه أولو النظر.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، قالوا: والنّور جسم لا خلاف فيه، فلما صرح أنّه نور صرح أنّه جسم.
الجواب: إنّه لا تعلق لهم بالظاهر لوجوه:
أحدها: إنه لم يقل نور على الإطلاق، وإنمّا قال: إنّه نور السماوات والأرض، فلو كان نورا في الحقيقة لم يكن للإضافة معنى، لأنّ ما كان نورا في الحقيقة، فهو نور لأي شيء كان.
وثانيها: إنّه لو أراد به نورهما على معنى الضياء، لوجب أن لا يكون في شيء من السماوات ظلمة بحال؛ لأنه دائم لا يزول، ولم يقل: إنّه نورهما في وقت، وإن جوزوا عليه التفسير لزمهم أن يكون نورا لهما في بعض الأحوال والأوقات دون بعض.