قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨

وثالثها: إنّه لو كان المراد به الضياء، لوجب أن يقع الاستضاء به دون الشمس، والمشاهدة بخلافه.

ورابعها: إنّه بين أنه خلق النور فقال: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:1] للجنس لا للمعهود، وإذا كان للجنس دخل فيه كل ما كان نورا.

وخامسها: قولهم النّور جسم فغلط، وذلك لأنّ النور عرض لأنّه الضياء، وإنما الجسم الذي يقوم النور به دون ذات النور.

وسادسها: إنّه قال في آخره: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [النور:35]، فلو أراد بذلك الضياء، لما كان المراد بقوله: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ معنى، وقد جعل نفسه نور السماوات والأرض، /136/ فلو كان لنوره مثلا، وهو المصباح وما كان حالة المصباح كيف يكون نور السماوات والأرض فإنه نور ضعيف في جنب نور الشمس، وهذا يوجب كونه نورا يخفى عند ضوء الشمس.

سابعها: إنه لو كان نورا لوجب أن يكون ذا أجزاء كثيرة، لأنّ النور هو المضيء، والمضيء لا يكون إلاّ بأن ينفصل منه أجزاء تضيء غيره بتلك الأجزاء، فهو إذا ذو أجزاء كثيرة، وهذا إبطال القول بالتوحيد.

وثامنها: أنه لو كان نورا لم يخل من أن تحجبه الظلمة والحجاب أو لا يحجبه شيء، فلو لم يحجبه شيء وجب أن يكون السماوات والأرض في جميع الأوقات مضيئة، وإن كان يحجب نوره حجاب أو تمانعه الظلمة [فهو كسائر الأنوار التي يضادها ما يضاد الظلمة](1)، ويدفع ضوءها الظلمة، والحجب.

وتاسعها: إنّ ذلك تحقيق قول الثنوية في زعمهم بالأصلين: النور والظلمة،

(1) زيادة من ث.

٢٬١٨٠ / ٣٦٬٧٥٥