الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١١١والمشتري الحيلة في ذلك، فباعه ثمرة ثلاث نخلات وهي مقاديمها بألف درهم، وإنما تسوى ثلاثين درهما أو أقل، أو وهب له ثمرة نخله الباقي، وهي ثمرة مائة نخلة خضراء لم تعرف بألوانها، وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ثمار النخل حتى تدرك وتزهو»(1) فلا تحل هذه الحيلة، ولا بيع هذه الثمرة على هذه الصفة.
قال محمد بن محبوب ?: ذلك حرام على البائع والمشتري؛ لأن البائع لم تكن بطيب نفسه أن يهب للآخر ثمرة مائة نخلة، ولولا ما أوفاه من الثمن، ولا كان للمشتري تطيب نفسه أن يعطيه ألف درهم بثمرة ثلاث نخلات، وإنما يسوى ثلاثين درهما، إلا بما وهب له من هذه الثمرة، فلا يحل ذلك لهما بالحيلة على ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: ومن باع ثمرة نخل له /127/ من رجل وهي خضراء بشرط قطعها من يومه ذلك، ثم بدا للمشتري حبسها حتى تدرك، فطابت نفس البائع له أن يدع هذه الثمرة على نخله فجائز إذا لم يرد بهذا البيع حيلة بينهما وتكلما بذلك.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعمن أطنى عذوق نخلة بحب مسمى، هل يجوز ذلك، أو حتى يكون بدراهم؟ فإذا كان الحب حاضرا جاز ذلك الطناء، وإن لم يكن حاضرا لم يجز ذلك الطناء بالحب نظرة.
مسألة: ومنه: وطناء النخل بالحب يدا بيد جائز.
قلت له: فإن أطناه هذا اليوم وقبض منه بالغد؟ قال: جائز ولكن لا يتعرض بالنخل حتى يدفع إليه الحب، ويقول له هذا بهذا؛ (قال غيره: وقال من قال:
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1555؛ وأحمد، رقم: 12138؛ وإسماعيل بن جعفر في أحاديثه، رقم: 68.