الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٩وإذا تقرر ذلك بطل كونه نورا بمعنى الضياء، وفي ذلك سقوط تعلق القوم.
فأمّا معناه فقد اختلف فيه، فروي عن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني به: أمن أهل السماوات والأرض، وهو قول الكلبي وقرأ أبي بن كعب ومجاهد: كمثل نور المؤمن.
وعن أنس مثل نور من آمن به، وقرأ علي، وابن مسعود: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ أي: هادي أهل السماوات والأرض.
أبو العالية عن أبي بن كعب قال: هو المؤمن الذي دخل الإيمان في قلبه، فضرب مثله، فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن فقال: ﴿مثل نوره﴾؛ أي: مثل نور من آمن به، وكان أبيّ يقرأ: مثل نور من آمن به.
واعلم أن أصل النور ما أبان لك الشيء، ولذلك سميّ الضياء نورا؛ لأنه يبين الأشياء فتدرك، ووصف القرآن بأنّه نور، فقال: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ [التغابن:8]، من حيث يبين الحق من الباطل، وسمىّ نبيه نورا، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ [الأحزاب:45،46]. ووصف الهداية في الإسلام بأنه نور، فقال: ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:257]، وقال: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور:40]، وإذا تقرر ذلك جعل تعالى كل ما يقع بها الاهتداء من القرآن والنبي - عليه السلام - والإسلام نورا، لأنّ بذلك يبين الحق من الباطل، ووصف نفسه بأنه نور السماوات والأرض؛ لأنّه به يدرك الحق ويتوصل إلى