الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١١٩أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها»(1) /136/ نهى عن ذلك البائع والمشتري، وأجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث.
قال أبو سعيد: نعم، صحيح.
ومنه: واختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه بيع الثمرة؛ فقالت طائفة: لا تباع حتى يؤكل من الثمرة قليل أو كثير، وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع النخل حتى تطعم»(2). وفيه قول ثان وهو أن يبدو صلاحها، أن تحمر أو تصفر، وفي موضع ويؤكل منها، وفي بعض أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنّ وقت ذلك طلوع الثريا»(3). وقال إبراهيم: إذا اشتدّ وأمن عليه الآفة فليبشره.
قال أبو سعيد الكدمي ?: هذا خارج على مذهب أصحابنا، وأقل ما قالوا: إنه يجوز بيع ثمرة النخل إذا أفضحت، وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو»(4)، (والزهو: الفضح، الفضح في النخل: بيان الصفرة والحمرة). وقيل عنه في حديث آخر: «حتى يطعم»(5) فهو من الزهو أو الإطعام، وروي في حديث آخر له قال: «حتى تدرك ويقوى الإدراك»(6) أيضا
(1) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3367؛ ومالك، كتاب البيوع، رقم: 10؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2597.
(2) أخرجه النسائي، كتاب البيوع، رقم: 4525؛ وأحمد، رقم: 14858.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 5012؛ والشافعي في مسنده، ص: 143؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب اليبوع والأقضية، رقم: 21819.
(4) سبق عزوه بلفظ: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ثمار النخل حتى تدرك وتزهو».
(5) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن بيع النخل حتى تطعم».
(6) لم نجده.