الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٢٠قد قيل ذلك. وقد قال من قال: الإدراك أن يدرك أكثر النخلة، وروي عنه في حديث آخر أنه قال: «حتى يبدو صلاحها»(1)، (والفضح: بدوّ الصلاح)، وقد قيل في /137/ هذا اختلاف الأقاويل الأوّلة على مذاهب أصحابنا.
(رجع) مسألة: وعن الحائط إذا كان فيه نخلة أو أكثر لم تعرف بألوانها، هل يجوز طناؤه، وإن طلب أحدهما النقض، هل له ذلك؟ قال: إذا كان الغالب فيها الصفرة والحمرة جاز طناؤها، ولا ينقض إن طلب أحدهما ذلك. وقال أبو عبد الله: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ثمار النخل حتى تزهو»(2).
مسألة: وإذا باع رجل نخلة فيها ثمرة قد عرفت بألوانها، لمن تكون الثمرة؟ فالثمرة تكون للبائع.
مسألة: ومن كلامه هذا ما يقول القاضي محمد بن محبوب: الحمد لله شارع الإسلام، وعالم الأوهام، ومسبغ الإنعام، وصلى الله على محمد النبي - عليه السلام -، أوصيكم عباد الله بتقوى الله، والرضى بحكم الله، واتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم اعلموا يا معاشر المسلمين أن الله عهد إلينا وإليكم عهودا، وحد لنا ولكم حدودا، ليس لنا ولكم أن نتركها ضلالا، ولا تغلوا فيها إيغالا، ولا نهبط عنها إسفالا، ومما أوجب الله علينا وعليكم اتباع سنة رسول الله، والعمل بما أمر به، وترك ما نهى عنه، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب﴾ [الحشر:7] /138/ وممّا نهى عنه
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى تزهو»
(2) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1555؛ وأحمد، رقم: 12138؛ وإسماعيل بن جعفر في أحاديثه، رقم: 68.