قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٢١

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نهى أن تباع الثمار حتى تدرك»(1)، فقال(2) أهل التأويل من أهل العلم: إنما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - من هذا أن لا تباع ثمرة النخل حتى تزهو وتعرف بألوانها، ويظهر فيه صلاحها من الصفرة والحمرة، ويكون الغالب عليها، ولا يحل بيعها قبل ذلك، وقد بلغني أن أناسا يتبايعون على هذه الثمرة من النخل في النخل في أيامنا هذه، وهي غير مزهية، ولا غلبت عليها الصفرة والحمرة، ولا يظهر صلاحها، فأردت أن أعرّف من جهل الحلال في ذلك، وأتقدم عليهم وآمرهم أن لا يقدموا على ما نهاهم الله ورسوله عنه، فاتقوا الله، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، وهذا حرام على البائع والمشتري حتى تكون الثمرة معروفة بألوانها من صفرتها وحمرتها وظهور صلاحها، فاتقوا الله، وأوفوا الميثاق من قبل أن ينزل بكم ما نزل بأهل العراق وغيرهم من الآفاق من الفتنة التي أجلتهم من ديارهم، وأخرجتهم من قرارهم، فمن اطلع منكم على أحد باع ثمرة أو اشتراها من قبل حلول وقت بيعها على ما وصفت لك، فانقضوا ذلك وغيّروه، وانقموا عليه وأنكروه، فإنه قيل أن رسول /139/ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر قبل أن يسلط عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم»(3) عافانا الله وإياكم من مخالفة أمره، وارتكاب زجره، وحلول مكره، وصلى الله على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3382؛ وأحمد، رقم: 937؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب البيوع، رقم: 1996.

(2) ق: وقال.

(3) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب الفتن، رقم: 767؛ والبزار في مسنده، رقم: 188؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1379.

٢١٬٨٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.