قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠

معرفة الأشياء، وكل من فيها يهتدي بكلامه وهدايته ودلالته، فهو نور القلب لا نور العين.

وقد قيل: إنّه يعني به منيرهما فوصف نفسه بالمصدر؛ لأنّ المصدر يعبر به عن الفاعل تارة وعن المفعول تارة. انقضى الذي من كتاب ركن الدين.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد: وأما قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ أي: منوّر السماوات والأرض وهادي من فيهن، كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِي﴾؛ أي: نور الإيمان في قلب المؤمن وبدنه ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، والمشكاة هي القصبة التي في جوف القنديل، التي تكون فيها الفتيلة وفيها مصباح، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول: لا تصيبها الشمس من المشرق ولا من المغرب، وقيل: لا تنقطع عنها الشمس من طلوعها إلى غروبها، وذلك أجود ما يكون من الزيتون، /137/ ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾؛ أي: هدى على هدى، فسمى هداه الذي نوّر به قلب المؤمن نورا، فهذا يدلّ على أنّ الله إنمّا عنى بقوله: ﴿اللَّهُ نُورُ﴾؛ أي: منور الأشياء، أي: مبينها، والله (لا يمثل نفسه بقنديل ولا مصباح ولا زجاجة، ولو كان كذلك لكان محدودا صغيرا، وقد قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:60]، ولو كان نورا مثل هذه الأنوار لم يكن له على النّور الذي هو كبعضه حجة، ولكنّه بائن عن الأشياء كلها كائن ما كان منها ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11].

ففرق بين نفسه ونوره بقوله: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [النور:35]، وقال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي

٢٬١٨٢ / ٣٦٬٧٥٥