الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٣٣الغالب على النخلة. وقيل: حتى يكون العذق معروفا بلونها. وعلى قول آخر: فحتى يعمر الثمرة؛ لأن الضمير في الهاء من صلاحها كأنه في رأيه صالح لأن يعود على كلها. وقيل: حتى تكون بحد ما إذا انكسر العذق أرطب فأتمر ولم يفسد، فيخرج على قياده عن صلاحية أكلها، ولا بأس فإنه موضع رأي، وليس في شيء من هذه الآراء ما يدل على خروجه من الصواب فيرد، غير أن الأول كأنه أقربها لما في ظاهر الرواية من معنى يؤيده، ولأنه إذا كان المانع من جوازه كون الزيادة من بعد في جرمها(1) لما به من ربا، فأين موضعه يكون في حكمها مع الانتهاء منها، ولا محل له في عدمها، وإذا بدأ احمرارها يوما، أو ما يكون من اصفرارها، فعسى أن يكون هو المبلغ من جسمها، وما بعده من مزيد في جودة طعمها، فلا يمنع من جوازه؛ لأنه لا ربا فيه.
قلت له: وفي ثمرة الكرم لتركها في أمها؟ قال: فهذه مثل(2) الأولى، فأحق ما بها أن تكون على ما لها من حكم بالمنع قبل بدو صلاحها، بأن يجري الماء فيها فتسود أو تبيض، فيجوز أن تكون على ما بتلك من رأي فإنه بها أولى، ما لم يفضح الكل منها فتحلى.
قلت له: فإنه قد يكون /154/ للرجل في حائطه أنواع شتى من النخل، فيبدأ الصلاح في بعضها، هل له طناء الكل؟ قال: قد قيل في هذا: إنه لا يجوز. وبعض رخص فيه فأجازه مهما ظهر الفضح في عامتها، إلا أنّ ما قبله أكثر وأصح. وعلى قول من لم يجزه، فإن فعله فالاختلاف في صحة ما جاز