الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٣٤عليه أن لو أفرده فأطناه يومئذ على حدة؛ لقول من أجازه بما له من قيمة، وقول من أفسده؛ لأنه في صفقة واحدة.
قلت له: فإن بدا له أن يطني من نخله ما أدرك بما للجميع من ثمن فيدفع للمستطني ما لم يدرك منها هبة منه له، أتقول بحله؟ قال: نعم، إلا أن يكون من الحيلة لما أراده به من التوصل إلى الربا، فإني لا أجيزه لحرامه، فدع ما لا جواز له كثيره وقليله.
قلت له: وما كان من الأشجار، فالقول فيه على هذا يكون في بيع ما به من الثمار؟ قال: نعم، في كل نوع يأتي ثمرة في بطن واحد كالنخل، وإلا فلا يجوز في غير المدرك من ثماره حتى يدرك في ليله أو في نهاره، فأما أن يطني حمله على ما له من التفاوت في حمله بطنا بعد بطن، فلا أدري جوازه، إلا أن يتدارك في صلاحه، وإلا فلا أعلم أن أحدا من أهل العلم في هذا الموضع أجازه.
قلت له: فالأمبا /155/ والرمان والجوز والسفرجل والخوخ واللومي والموز ونحوها؟ قال: فهذه كلها في الغالب على أمرها لا يكون ما تأتيه من حملها إلا في بطن واحد وما أشبهها من شيء فهو مثلها.
قلت له: وما كان بها أو بالنخل من ثمرة في بطون متفاوتة فلم يدرك في مرة؟ قال: فلا يجوز في قول أهل العدل أن يجمع بينهما في طناء قبل دراك الكل.
قلت له: في التفاح والزام ما الذي لهما في الواسع والحكم؟ قال: فهما في هذا كالنخل والكرم؛ لأن ثمرتهما تأتي في مرة واحدة بالجزم، إلا أن يكون غير ذلك منهما في النادر فيرد على تفاوته إلى ما له من وجه ولابد.
قلت له: والتين والسدر؟ قال: قد قيل في ثمرة كلّ منهما: إنهما لا تكون في مرة، وإنما تأتي شيئا بعد شيء، فلا يجوز أن يطني من ثمرتهما إلا ما أدرك لا غيره