قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٣٨

قلت له: وبالجملة، فإن اطلع على ما فيها من عيب لا يمكن حدوثه إلا أنه من بعد أكله لشيء منها، أليس له على هذا إلى النقض من أجله؟ قال: بلى، إن هذا قد قيل به، إلا أنّ عليه غرم ما أتلفه، ورد ما بقي في يديه.

قلت له: فإن لم يحضراها عند الطناء، ولكنهما من قبل أبصراها؟ قال: فهي من أنواع ما قد يقبل الأعراض المغيّرة لها عن أصلها تارة في نقض، وأخرى في فساد، لبعضها أو كلها، فيجوز في ثبوته، بل في جوازه لأن يكون على ما بهما في الرأي من النّزاع، ولأن أمكن فيها هي أن تكون بعد على حالها، فقد يمكن أن يكون قد عرض لها من قبله ما قد غيرها عما قد عرفاها به فبدلها، وإن كان ما دنا من المدة أظهر قربا مما قد ناء، فليس هو إلا معنى في الاطمئنانة لا غيرها؛ لأنه لا من المحال أن يكون بها في قريتها ما قد غيرها، وبالجملة في هذا الطناء، فإن وجداها على حالها فالاختلاف في جوازه لازم له بما فيه من رأي لمن قاله من الفقهاء ما لم يجدداه، وإن تكن متغيرة بطل إلا أن يتاماه على ما جاز بينهما من الرضى، بعد أن علماه. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون تاما لهما ما لم ينقضاه أو /160/ أحدهما.

قلت له: فهل يجوز في النخل طناؤها بشيء آخر من الطعام بعد دراكها أم لا؟ قال: نعم في النقد، وإلا فلا جواز له عند أهل العدل، وفي قول أبي الحواري ? ما دل على الترخيص في تأخيره، ولكنه لا يتعرض لها حتى يدفع إليه ذلك، فيقول: "هذا بهذا"، إلا أنه بالأول أشبه؛ لأن كون الواجبة في الثمرة هي القبض لها في الطناء، فإن لم يؤده في الحال فقد وقع على غير يد بيد، وهذا ما لا شك في باطله، فلا جواز له، وإن لم يتعرضها حتى أحضره الثمن، فالبيع

٢١٬٨٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.