الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٣٩في كونه واقع على أصل فاسد في أحكامه، فلا متاممة فيه؛ لما في السنة والإجماع من دليل على حرامه.
قلت له: وما كان بها قبل الطناء من يابس سعفها، فلأيهما يكون إن تنازعا فيه؟ قال: فهو لربها، إلا أن يكون معلوما فيشترطه المطني لها، وإن كان مجهولا فالشرط باطل، والطناء منتقض، إلا أن يتتاماه. وفي قول عزان بن الصقر ?: للمستطني ما لم يشترطه صاحبها، إلا أن يكون لمسجد فحتى يشترطه، ولا أدري في هذا الفرق ما العلة، وليس هو من الثمرة فيجوز أن يبيعها لغير شرط يدخل معها، كلا، بل لو وقع على الغلة لجاز دخوله على قول /161/ من يجعله منها، إلا لشرط يخرجه عنها، لا على قول من لا يراه كذلك، فأما في هذا الموضع فلا فينبغي أن يراجع النظر في الذي فيه ذكره.
قلت له: فإن كان المطني لها على ما جاز قد أخرج شيئا منها بعد وقوفه على عابها فأكله أو تصدق به أو باعه أو أتلفه في غير شيء، مختارا لما قد فعله، أو أطنى بعضها على هذا أو كلها، أله أن يرجع بالنقض على أربابها، كما له من قبله في موضع ما لا يمكن في حدوثه أن يكون معه بها؟ قال: فالله أعلم، وأنا لا أدري في مثل هذا من تصرّفه إلا ما يدلّ على ثبوته فيمنع من جواز الرد؛ لأنه المقتضى في كونه حكم الرضا، فهي له إلا لعيب يظهر له من بعده.
قلت له: فهل لهذا المطني لها أن يطنيها آخر بما زاد أو نقص من ثمنها أو أن يهبها له أم لا؟ قال: نعم، يجوز له إن كان ثقة. وعلى قول آخر: أو مأمونا على تلك النخلة أو الشجرة، وإلا فلا يجعل له سبيلا عليها بالثمرة، إلا بإذن من ربهما، أو يكون هو المطني لها منه، وإلا فالمنع هو الذي قيل به فيهما، والله أعلم، فينظر في ذلك.