قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٤٠

مسألة: ومنه: في بيع ثمر النخل أو غيرها من أنواع جنس ما يؤكل من الزرع أو الشجر في رؤوسها، هل /162/ يجوز قبل دراكه(1) أو لا؟ فقد أجمع أهل العلم على حصره تحريما له مع الشرط لأن يترك فلا يزال حتى يدرك، لما يروى في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أجبا فقد أربا»(2)، وفي قول من فسره أن المراد به بيع الثمار قبل دراكها، فجاز لأن يعم النخل وغيرها من الأشجار، وعلى إباحته مهما وقع على شرط بأن يقطع من يومه إن وفّى به من قبل أن يكون به زيادة؛ لعدم ما يدل على حجره، فإن تركه المشتري في هذا الموضع عن رأيه وحده، أو رأيهما حتى زاد في أمه، فالبيع جائز على أكثر ما في حكمه، إلا أن يكون في حيلة لإرادة باطلة. وقيل: منتقض، إلا إن تتاما بعد كون الزيادة عليه. وقيل: فاسد لا يجوز، فلا متاممة فيه. وعلى رأي من أجازه فله أن يدعه ما لم يطلبه رب المال بإزالته فيلزمه أن ينزعه، فإنه مأخوذ بزواله، وإن كان في تركه عن إذن من ربه متى طالبه بإخراجه من ماله، وإن كان في وقوعه لا على شرط لقطع له، ولا ترك في بيعه، فالاختلاف في جوازه؛ لقول من لم يجزه حتى يشترط قطعه في الحال. وقول من أجازه ما لم يشترط تركه على حاله في المال. وقول من أتمه إن قطع من حينه، /163/ وأبطله إن أخّره إلا أن الأول أكثر، وعلى رأي من يجيزه(3) في هذا الموضع، فأولى ما به أن يكون له في تركه حكم الذي من قبله، عاد إليه صاحب المال من بعد، فأمره بإخراجه من ماله أو لا، وإن

(1) ق: دراكها.

(2) تقدم عزوه.

(3) ق: يجبره.

٢١٬٨٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.