قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٤١

اشترط في تأخيره قطعه إلى أجل معلوم دون دراكه، فهو على ما به من رأي في جوازه ومنعه. وعلى قول من يجيزه في هذا الموضع، فإن زاد على مرّ أيامه، فالبائع بالخيار بين نقضه وإتمامه، إلا أنه مع ظهور الزيادة يعجبني أن لا يجوز، وإن يكن في شرطه إلى أن يدرك أو يبلغ حصاده، فلا أدري من قول أهل العلم إلا فساده، وإن قال له: "قد أطنيتكه بكذا متى أدرك" أو "من بعد دراكه" أو ما أشبههما من وجه لا يكون به الطناء حتى يدرك، فالاختلاف في جوازه؛ لقول من رآه غير واقع به، إلا بعد الدراك فأجازه. وقول من رآه واقعا في حينه فلم يجزه، وإن قال: "يوم دراكه" فلا جواز له؛ لأنه يمكن أن يدرك فيما بعد أوله فيقع الطناء عليه من قبله، والله أعلم، فينظر في هذا كله.

مسألة: الزاملي: وفي طناء النخل قبل أن تزهو أو تعرف بألوانها، أيكون فاسدا من جهة الربا إن وجب الرد، أم من جهة النقض الذي إذا تتامماه تم؟ /64/ قال: إن كان وقع فيه الطناء على أن يترك إلى أن تدرك، فهذا فاسد من طريق الربا، ولا تحل المتاممة فيه، وإن كان اشتراها ليقطعها من حينه، فذلك جائز، فإن تركها بطيبة نفس البائع بعد ذلك لم يضق عليهما إذا تتامما على ذلك، وإن كان اشتراها ولم يشترط قطعها ولا تركها، ففي الحكم يجري في هذا الاختلاف؛ فقول: هو فاسد من طريق الربا. وقول: هو من المنتقضات التي تجوز فيها المتاممة، وأما في الحلال والحرام فعلى ما أسس في البيع والنيّات، والله أعلم.

مسألة: ومنه: فيمن له مال ذو نخل وشجر، فأراد أن يطنيه جملة، وقد أدركت ثمرة النخل بسرا، ولم تدرك ثمرة الشجر، كيف اللفظ والوجه الجائز في ذلك، وبماذا يعرف دراك الشجر؟ قال: إذا أدركت النخل ولم تدرك ثمرة الشجر،

٢١٬٨٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.