الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٢الباب السابع والعشرون في رؤية الباري
ومن كتاب الإرشاد: النظر في لغة العرب على معان:
انظر على جهة الانتظار، مثل قولهم: انظر الفرج من الله، ثم على ما يرى فلان بمعنى انتظر؛ لأن ذلك لا تنظره الأعين.
ونظر على جهة الاتكال من قولهم: "إنمّا أنظر إلى رزق الله وفضله".
ونظر على جهة الاختيار "انظر إلى هذا وهذا"؛ أي: اختر لي.
ونظر على جهة الحكم من قولهم: "انظر بيننا"؛ أي: أحكم بيننا، وقولهم: "ما أحسن ما نظرت بيننا"؛ أي: حكمت بيننا.
ونظر على جهة التثبيت، وقولهم: "انظر إلى ما يقول فلان"؛ أي: تثبت وتبين ما يقول.
ونظر على جهة الفائدة والرحمة، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:77]؛ أي: لا ينظر إليهم برحمته.
ونظر الخلق إلى الله انتظار فضله ورزقه وكرامته في الدنيا والآخرة؛ لأنّ الأبصار لا تدرك إلا الأجسام المحدثة أو ما يكون في معنى من معانيها، ولا يدرك ولا يرى بالأبصار إلاّ ما كان محدثا محدودا، والمحدود لا يكون إلا جسما أو هيئة لجسم، والجسم صنعة صانع وكل مصنوع فله صانع، والصانع لا يشبه المصنوع، فمن زعم أنّ الله يرى جهرة؛ فقد زعم أنّه محيط بالله، لأنّ الأبصار إذا رأت شيئا فقد أحاطت بما رأت، وعليه وقعت إمّا على كله أو بعضه، فإن وقعت عليه كله فقد حصرته في حدثه وأحاطت به، وإن وقعت على بعضه فقد جزأته وبعضته، والله تبارك وتعالى لا يجوز عليه ذلك.