قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٥٦

العكس في قول آخر: إلا لمضرة، أو تكون له قيمة، وبعض أجازه ما لم يضر، وعلى كل رأي لمن قاله، فليس له فيما هو مباح معه أن يأخذ عليه ثمنا ولا أجرا، ولا أن يمنعه، إلا أن يكون قد اغترفه لنفسه، أو بشرط الأجرة، فهما له، وما أخذ منهما للمضرة فلابد وأن يكون على ما به من رأي في جوازه، والقول في البئر أنها لمن هي له، فليس لغيره أن يعترضها بغير إذنه، إلا أن يغترف في يوم لحاجة منها بلا مضرة، فليس له أن يدفعه عنها، ألا وإن لهم في ماء الزواجر آراء متفاوتة في حجره وحله، وجواز الانتفاع به في موضعه وحمله، وما أشبهها جاز أن يكون كمثلها، وبالجملة، فالنهي في الماء واقع على ما لا يجوز أن يباع له(1) به من إباحة في الاجماع، أو في رأي من أجازه في موضع الرأي، ألا وإنه قد يجوز أن يأتي في تكريه على ما يكره. وفي قول أبي المؤثر ?: أن يكون للرجل نهر أو بئر، فيأتي الناس يستقون منها للشرب، فيبيع لهم ما يستقون هم، فلا يجوز، وإن استقى هو فلا بأس. وفي قول الشيخ أبي سعيد ?: إن البئر /181/ لا يجوز أن يمنع الاغتراف منها بغير مضرة لشيء(2) من الماء وغيره من البقعة التي فيها البئر، فإن أخذ لذلك ثمنا من غير ضرورة أو أجرا، كان ذلك باطلا مردودا، والمراد بفضل الماء في قول من فسّره ما قد كان الرجل يحتفره في الأرض المنقطعة عن الناس من الآبار، فإذا انتجعها أهل المواشي لخصبها منعهم من فضل ما في بئره من الماء؛ لعلمه ألا مقام لهم إلا به، فنسب إلى منع ما بتلك الفلاة من الكلإ، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من منع فضل الماء

(1) ق: لما.

(2) ق: بشيء.

٢١٬٨٤٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.