قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٥٧

ليمنع به فضل الكلإ، منعه الله فضله يوم القيامة»(1)، وفي هذا ما دل على أنه لا يجوز، والله أعلم فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: في بيع الماء من الأنهار أو العيون خبائرا وما دونها من البوادّ أو الآثار أو القياسات أو المثاقيل مربوطا أو لا، في دورانه بالليل أو النهار، أهو من الجائز فلا بأس على من باعه أو اشتراه من الناس؟ فنعم؛ لما به من إجازة في غير موضع من الآثار، ولا عن واحد من أولي الأبصار، وإن قيل فيه بالكراهية لما يكون به في الزمان من الزيادة والنقصان، فإني لا أدري ما يمنع جوازه، كلا، ولا أرى إلا ما أجازه؛ لأنه نوع مال، فهو كغيره من الأملاك المحجورة على غير الملاك، إلا أن /182/ يكون عن رضى جائز من أهله، أو ما أجازه من إباحة في إجماع، أو على رأي لا يرد؛ لعدله، وإلا فهو كذلك على حال غير أنه مجهول، فيجوز عليه النقض والمتاممة؛ لتعذر الوقوف عليه، بل لما يكون به من الزيادة أو النقص فيه، ألا وإن الجهالة لازمة لمعلومة(2) من هذه الجهات لا محالة، فهو إذا بها أبدا معلول، فكيف بما هو من صريح مجهولة، بالإضافة إلى من لا يدريه أنه لأظهر من أن يصح ثبوته مع الرجوع من بائعه أو من مشتريه، ولظهور بعده من الصحيح، فأرجو أن لا يتصوره ذو رأي رجيح، فضلا أن يدعيه وجها من الصواب في الحق؛ لعدم جواز قبوله. وعلى قول آخر فيجوز في معلومه أن يكون ثابتا إذا عرفاه كما ونهرا، وآدا لدوره، وبادة وموضعا لسده، ووقتا لحضوره،

(1) أخرجه أحمد، رقم: 6722؛ والطبراني في الصغير، رقم: 93؛ وأبو الحسن الهيثمي في غاية المقصد في زوائد المسند، كتاب البيع، رقم: 1968.

(2) ق: لعلومه.

٢١٬٨٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.