الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٥٨إلا أن ما قبله أشبه لأن يكون العلم الموجب لتجرّده عن الجهل به من كلّ وجه لا يكاد يكون، وما عدا المعلوم فهو المجهول بما له من حكم في خصوص أو عموم، ألا وإنّ من هذا بما لا شك فيه أن يكون له مثلا في نهر أو عين(1) بادة ماء، فيبيع منها ثلثا أو أقل أو أكثر من غير تعيين له بالوسط، ولا بأحد الطرفين، فإنه لا يصح مهما رجع إلى نقضه أحد المتبايعين، وإن تتامما على شيء من ذلك /183/ بعد المعرفة منهما به، جاز فيتم؛ لأنه لا من الحرام في أصله، فإن كان ما له فيه من الماء في بود شتى من خبائره، فباع له في المثل أثرين من جملة مائه غير محدودين، فالبيع غير ثابت في شيء، إلا يتتامماه على شيء بعينه من بعد أن عرفاه، فإن ماتا لا في رجوع ولا متاممة على شيء معين، جاز أن يكون لورثة كل منهما بعد مماته ما له قد كان من النقض في حياته، وعلى قول من رأى ثبوته(2) لورثة المشتري، فإن كان ماؤه على سواء، وإلا فلهم ما بين الأفضل والأدنى.
مسألة: ومنه: فيمن باع ماء له من بادّة معروفة في فلج، إلا أنها مشتركة بينه وبين غيره، وليس له ولا لأحد الشركاء ماء معلوم منها، ثم أراد أن يرجع في بيعه بالجهالة فيغيره بعد أن مات أحد الرجلين، فالرجوع منه على الحيّ في البيع جائز، والقول فيه أنه جاهل به قوله مع يمينه إن طلبها المشتري منه، والميت لا