الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٦٠يحمل، وإن تكن فيرد إلى ما في الأثر من وجه جاء فيه، وإن لم يشرط في هذا الماء نفسه جاز من أي وجه في غير ضرر أتى به لأداء ما عليه، فإن بدا للمشتري وصاحبها إن لم يحداه بشيء معلوم جاز لهما ما اتفقا عليه في موضع /185/ جوازه منهما، فإن اختلفا فإلى نظر العدول من أهل المعرفة به يكون.
مسألة: قال الصبحي: إن بيع الماء وطناءه جائز في قول أصحابنا، وجاء في آثارهم جوازه، وكذلك حفظنا عمن أدركنا منهم. وبعضهم كرهه ونهى عنه. ويروي عن بعض قومنا حجر بيعه وطنائه، وهو حسن لا يخرج من الحق؛ لما فيه من علة الجهالة والزيادة والنقصان في الشتاء والصيف، وهكذا قال أبو سعيد: إنه حسن غير مفارق للحق، وأكثر قول أصحابنا جواز بيعه وطنائه؛ لأنه أملاك(1)، ولا دليل على حجر بيع الأملاك في الصفقة الصحيحة، وإن كان إنما دخل فيه الاختلاف لجهالته، فهو كغيره من المجهولات، ولا دليل يوجب حجر بيع المجهولات بالتحريم، ولا فرق بين ما كان منسوخا في كتاب المياه الذي يجمعهم أو غير منسوخ، إذا كان يجاز ويمنع ويعرف ويدفع ممن هو في يده، ويدعيه بلا نكير ممن له النكير في وقته، وأما فائدة الكتاب انكماش دعوى أرباب الفلج، وقلة تعديهم ببيع أو حوز، وإلا فالمعنى واحد ولا يبين لي فرق.
وقال أيضا: إن ترك النكير حجة على من له النكير في جميع الأملاك من الأصول والعروض، إلا في الأشياء المشتركة بين البالغين /186/ والغائبين
(1) ق: أملك.