الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٦٣وأردوا ممن قايض، إما أن يدلهم بالماء، وإما أن يرد عليهم مال أبيهم(1) الذي قايضه به، أيكون هذا من البيوع التي تثبت بموت البائع والمشتري، أم هذا من بيوع الغرر الباطلة التي لا تثبت؛ لأن هذا باع ماء لا يعرف وقته، ولا متى يكون، كمن باع ما لا يقدر عليه، ويجب فيه النقض بعد موت أحد المتقايضين على هذه الصفة؟ عرفني ذلك.
الجواب: لا نقض لهؤلاء الورثة بعد موت هالكهم، وإن صح نصف هذا الأثر وصلهم إليه الحاكم، وعندي أن القسم في هذا أن تجري البادّة ثمانية وأربعين سهما، ثم يعطى السهم الأولى ثم الثاني ثم الثالث، وهكذا في كل دور على أواد الفلج، فتارة يستحق خير الماء، وتارة وسطه، وتارة أضعفه، وإن لم يصح للأول ماء رجع إليه المقايض، أو وارثه بثمن الماء أو مثله، وإن تناقضى القسم فذلك وجه من الحق، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وكذلك يجيء في بيع الماء إذا باع كذا وكذا أثرا من بلد كذا، ولم يذكر دوره، وتقلّب أوقاته، ولا ما هو من اليوم، وكذلك /189/ بيع المال بشربه من الماء، ولم تذكره كذا وكذا أثرا ولا دوره، وأشباه هذا مما لا يثبت في الحكم عند التناقض، أيجوز للكاتب كتابة جميع ذلك، ولا يسأل عن شيء منه، أم كيف الوجه والجائز في هذا؟
الجواب: يجوز للكاتب أن يكتب بينهما في هذه البيوعات، ولكل واحد منهما حجته في النقض والمتاممة، وقد جرت عادتهم بذلك، والله أعلم.
(1) ق: اليتيم.