الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٦٦من مال الأيتام، فغير ممنوع من مال البالغين. وقيل: أجرة ذلك جائزة(1) إذا، وأجرة البئر والمساقي، وممشى البقر، وبقعة البئر، وهذا أحب إلينا، غير أنه لا يقع عليه حجر تحريم في الأجرة للزجر، وكذلك الآبار التي ينزع منها الماء [للمنافع تجري مجرى الآبار التي ينزع منها الماء](2) للزجر، والمعنى في ذلك واحد لا فرق بينهما، إلا من حال الضرورة المتقدمة، ولا تبين /192/ علّة تحريم بيع الأملاك من الحلال الطّاهرات، إلا من حال الضرورات؛ فإن الضرورة مباح فيها الحرام، ومحجورة على الأنام؛ لأنه لا ضرورة ولا إضرار في الإسلام، والذي نحبه في الآبار التي لا يزجر منها، وإنما ينزع منها للمنافع من الشراب والطهارات، وأمثال ذلك، فإن ذلك نحب إباحته، إلا أن يقع هنالك ضرر في البقعة التي فيها البئر، وقد علم أن البئر ليست مباحة، ولا يجوز الضرر على البقعة، وكذلك إن وقع على البئر ضرر، فلا إضرار في الإسلام، ولا نحب أجرة ذلك، ونأخذ في هذه البئر بقول من يقول: إنه لا تجوز أجرتها، لذلك فإن فعلَ ذلك لم نقل أنه أخذ حراما محجورا؛ لأنه ملك تتولد منه أسباب الأملاك، ويقع عليه الحجر والبيع والشراء، وإنما جاز بيع الكل منه، فلا حجر على بيع البعض، فإذا جاز بيع البعض جاز بيع ملء الكف منه، إلا من حال الضرورة، فافهم ذلك. فالأنهار الجارية المربوبة أقرب من البئر في الحجر، وقد جاء فيها الاختلاف في الانتفاع بغير رأي أربابها فأجازوا، ولا نعلم بينهم اختلافا في الانتفاع، أنه ينتفع من الأنهار الجارية للشراب، والطهارات من /193/ النجاسات والوضوء،