الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٦٧والانتفاع في الأطعمات، وسقي ذوات الأرواح من الدواب، ونحو ذلك، فلا نعلم اختلافا أنه جائز، واختلفوا في الانتفاع منها إذا تبين الضر فيها. فقال من قال: إنه لا يجوز ذلك عند الضرورة بالنهي، إلا عند الضرورة إلى الانتفاع به بالثمن على ما يراه العدول. وقال من قال: إنه لا ينتفع بذلك فيما ذكرنا، ولو أضر ذلك بالنهر، والأول أحبّ إلينا، أنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام، واختلفوا في الانتفاع من الأنهار الجارية من الأملاك بغير ما ذكرنا من الانتفاع لغيره؛ فقيل: يجوز ذلك ما لم يضر ذلك بالنهر. وقيل: يجوز ذلك ما لم تكن لذلك قيمة، أو يضر بالنهر. وقيل: لا يجوز الانتفاع من النهر إلا بما ذكرنا، وكل حال كان مباحا فيه ذلك الماء فلا يجوز حجره عند صاحب القول الذي قال، فإن حجره حتى يأخذ لذلك ثمنا، فقد بيّنا الاختلاف، ولا يجوز له معنا أن يمنع من الشراب والطهارة وسائر ما قد ذكرنا من الانتفاع للأطعمة، إذا كان ذلك يغترف اغترافا بالأواني، فإن منع ذلك حتى يأخذ له ثمنا أو أجرا كان ذلك معنا باطلا(1)، وعليه رد ثمن(2) ذلك إلا أن تقع فيه مضرة، فإن أخذ لذلك(3) أجرا أو /194/ ثمنا، فلا نقول أنه حرام، وقد بيّنا الاختلاف، وأما البئر فلا يجوز معنا أن يمنع الاغتراف منها بغير مضرة بشيء من الماء، أو غيره من البقعة التي فيها البئر، فإن أخذ لذلك ثمنا من غير ضرورة أو أجرا، كان ذلك معنا باطلا مردودا، فافهم