قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٦٩

الجواب: أما الرجوع إلى الأصول، فالغير يثبت في كل مجهول، ولكن الجهالة تختلف، فليس كل جهالة بشيء يجب(1) بها الغير في المعمول به من الأحكام، فإن من اشترى مالا، وأراد أن يقرح أرضه نازلا لتجود، فوجدها صلبة، بها خشونة وصعوبة، أو وجد في بطنها حصى، فليس هذا ممّا يحكم له بثبوت الغير به، وما أشبه ذلك، كذلك من اشترى فلجا، فإن الشراء واقع فيه على نظره، لا على ما تضمنته الأرض من زيادة /196/ الماء، كان ظاهرا أو ليس فيه ماء ظاهر؛ إذ لو شرى فلجا فيه ماء ظاهر، ثم أراد أن يخدمه، فوجده صلبا فيه صعوبة فعجز، فلا يوجب له ثبوت الغير بذلك؛ إذ ليس أصل البيع واقع على ذلك، وإنما البيع واقع على ما ظهر، ومن رجعت رغبته عن الشيء فليس له أن يحتال بما له فيه الغير، إذا لم يكن أصل غبنه بذلك، كمن اشترى حمارة ثم ضعفت رغبته فيها، وأراد إرجاعها لصاحبها، فيلتمس هل فيها آثار وسمر بالنار ليغير بها، وليس بسبب ضعف الرغبة من قبل ذلك، فهذا وإن حكم له بثبوت الغير بذلك بظاهر الأحكام، فلا يثبت له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، وإنمّا له الغير مثلا لو نظر إلى طول سمامه ووسعه وحسن خدمته، فاشتراه على ذلك ولم ينظره كله، ثم نظره فوجده من مواضع منه متهدما كثيرا، أو ضيقا ضعيف الخدمة، فيلحقه الغبن بذلك، فيغير بذلك، فهو الذي يثبت له به الغير؛ لأن البيع وقع على ما نظره فخالف، وما أشبه هذا فهو مثله، فاعرف الفرق بين ذلك تحظى بمعرفة الحق في ذلك، وأما الغير بالغبن من جهة الثمن، ففيه

(1) ق: يوجب.

٢١٬٨٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.