الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٧٠اختلاف بين العلماء، و(1) يحسن فيه الاختلاف، وذلك /197/ أن المشتري اشتراه برغب منه، وهو صحيح العقل، ويمكنه أن لا يشتري إلا بنظر أهل المعرفة، ويجوز للبائع أن يبيع بغلاء أو رخص، وكذلك المشتري يجوز له الشراء بالغلاء والرخص على الوجه الجائز لهما في الحالين، فلا غير لأحدهما بالغبن في الثمن. وقيل: للمشتري والبائع الغير بالغبن الفاحش، وهو أن يكون قيمة الشيء بعشرة قروش، فيباع بقرش. أو قيمته قرش، فيشتريه بعشرة، لا فيما دون ذلك، والله أعلم.
مسألة من غيره: وطناء الماء وقياضه ومساقاته مجهول غير معلوم ما يتوصل إليه المطني والمقايض والمساقي، وهو من الجهالة واقع، والمناقضة في ذلك واقعة، وإجازة ذلك غير لازمة، وإذا مرّوا على ذلك، فإن الساقي ضامن قيمة ذلك، وإن رضي بما أعطاه عن عوض ذلك جاز، وطناء الماء سنين وسنة وثمرة، فهذا عندي لا يثبت، ولا أعلم جهالة أكثر من هذا، وطناء الماء مائة سنة لا يجوز؛ إذ يتعذر في ذلك العمر، وقد يبس الفلج ويخصب، أو يطغى فيزيد الثمن في طنائه، وهذا من المجهولات الفاسدة، وبيع السهام من الماء لا يجوز إذا لم يكن للماء أصلا، والله أعلم. /198/
(1) ق: أو.