الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ١٧٥العلم، وإن اشتراها منه على أن ما خرج منها من هذا فهو للبائع، فهذا عندي بيع منتقض إن نقضاه، أو أحدهما، وإن تتامما على ذلك فذلك إليهما.
مسألة منه: وأما البئر التي في الدار، فمعي أنّ في الشراء اختلافا؛ فقال من قال: إنها للبائع حتى يشترطها المشتري؛ لأنها عمارة. ومعي أنها للمشتري حتى يشترطها البائع؛ لأنها من ذوات الدار، ومن المراد به للدار، وإنما البئر من الدار، وفي الدار، وهو الدار. وهذا القول معي أحسن إن شاء الله؛ لأنه لا يستطيع أن يخرج البئر من الدار، وإنما هي من الدار، فهي تبع للدار وللبيت وللمنزل.
مسألة: ومن جواب أبي سعيد إلى من كتب إليه: وعن رجل باع لرجل دارا فقال: "اشهدوا أني قد بعت داري بما تستحق لفلان"، وفي الدار أبواب مركبة على البيوت، وأقفال خشب وحديد، قلت: تكون الأبواب والأقفال ثابتة في الدّار، داخلة /203/ في البيع، ولو لم يجر لها ذكر بينهم؟ فأما الأبواب المركبة المعلقة على الدار والبيوت، والأقفال الثابتة التي لا يستطاع إخراجها من مواضعها إلا بهدم شيء من بنائها وعمارتها، فذلك عندي تبع للبيت، وأما ما كان يجيء ويذهب من أقفال الخشب من غير هدم عمارة، وكذلك الحديد الذي يخرج من الباب، ويجيء ويذهب، والمفاتيح من الخشب وغيره، فذلك للبائع، وما كان ثابتا في الأبواب من الرزز(1)، فهي وغيرها من الأقفال الثابتة من الحديد والخشب الذي لا يخرج من الأبواب، وهي ثابتة فيها، فهي للمشتري حتى يشترطها البائع، وأما العريش والسماد فليس من البيع.
(1) ق: الزرافين.