قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٤

وهذا لا يجوز على الله تعالى، وقد نفى الله - عز وجل - أن تدركه الأبصار، وأن يرى جهرة فهو سبحانه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّ مدائحه لا تزول.

فإن قال قائل: إنّه لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة فعليه إقامة الدليل، ولا يجوز في حجة العقل أن يرى الله تبارك وتعالى جهرة بالأبصار؛ لأنه لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان دون مكان أو يراه في كل مكان. فإن كان يراه في مكان دون مكان؛ فما فضل الخالق على المخلوق إذا كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك؟ وهذه صفة المحدود، والله تعالى جل وعلا عن ذلك.

وإن كان يراه في كل مكان، والمخلوق إذا أعظم من الخالق إذا كان هو في مكان ينال بصره في كل مكان، وأيضا فلا يخلو من أن يكون يراه حتى لا يخفى عليه منه شيء، فإن كان لا يخفى عليه منه شيء إلّا ويراه؛ فقد أحاط به، والمحاط به صغير، والمحيط به أكبر منه.

وإن كان يخفى عليه منه شيء فالذي خفي عليه غير الذي لم يخف، وهذه صفة المحدود والمتغاير المختلف، الذي بعضه غير بعض، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، والله أعلم.

مسألة: وقيل: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل رأيت ربّك؟ فقال: «لن تراه الأبصار بالمشاهدة في الدنيا والآخرة ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، وللقلب رؤية كما للعين رؤية»(1)، وأمّا ما روي عن جرير بن عبد الله البجلي أنّه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضاهون في

(1) أورده الرستاقي في منهج الطالبين، 1/ 412.

٢٬١٨٦ / ٣٦٬٧٥٥